JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
Startseite

ايطاليا تعيش كارثة عدم التأهل لكأس العالم مرة أخري

 إيطاليا والغياب الثالث توالياً عن كأس العالم

عندما رفع فابيو كانافارو كأس العالم في برلين صيف 2006، كان العالم يعتقد أن إيطاليا على أعتاب حقبة جديدة من الهيمنة. أربع نجمات على صدر المنتخب الأزرق، وجيل من الأساطير يضم بوفون، توتي، دل بييرو، نيستا، وزميله كانافارو نفسه.

لاعبي منتخب إيطاليا خلال النشيد الوطني
لكن بعد تسعة عشر عاماً، أصبح ذلك المشهد أشبه بكابوس بعيد بالنسبة للإيطاليين. اليوم، تقف الأتزوري على حافة الهاوية: بعد ما أصبحوا أول منتخب في التاريخ كان بطلاً للعالم يغيب عن ثلاث نسخ متتالية من كأس العالم.

بعد السقوط في ليلة الحسم ضد البوسنة والهرسك في زينيتسا (31 مارس 2026)، نستعرض تفاصيل الكارثة الإيطالية، الأسباب الجذرية للأزمة، والمشهد المؤلم لمنتخب كان يوماً معجزة الكرة العالمية.

من القمة إلى القاع: رحلة الانهيار

إرث 2006 .. ثم الهاوية

آخر مباراة خاضها المنتخب الإيطالي في الأدوار الإقصائية لكأس العالم كانت نهائي 2006. منذ ذلك الحين، كان المشهد كالتالي:

البطولةالنتيجة
كأس العالم 2010الخروج من دور المجموعات
كأس العالم 2014الخروج من دور المجموعات
كأس العالم 2018لم يتأهل (الخسارة أمام السويد في الملحق)
كأس العالم 2022لم يتأهل (الصدمة أمام شمال مقدونيا في نصف نهائي الملحق)
كأس العالم 2026لم يتأهل (الكارثة أمام البوسنة والهرسك) 

الرقم المخيف: بعد فشل إيطاليا في اجتياز البوسنة ليلة 31 مارس، أصبح مجموع الغياب عن المونديال 16 عاماً، وهو عمر جيل كامل من لاعبي كرة القدم الإيطاليين الذين سيختتمون مسيرتهم دون أن يلعبوا ولو مباراة واحدة في كأس العالم.

بطولة أوروبا 2021 .. الوهم الكبير

وسط هذا الدمار، كان هناك وميض أمل خادع. في صيف 2021، وتحت قيادة روبرتو مانشيني، توجت إيطاليا بلقب يورو 2020 (المؤجلة). لكن أسطورة المنتخب الأسبق ديميتريو ألبرتيني حسم الجدل قائلاً:

"كان الفوز مستحقاً، لكنه لم يعالج المشكلة الأساسية: لا يوجد عدد كافٍ من اللاعبين الإيطاليين في الدوري الإيطالي." 

اليوم، بات واضحاً أن يورو 2021 كانت مجرد "استثناء" في مسيرة من التدهور المستمر، وليست بداية عودة حقيقية.

جذور الأزمة: لماذا انهارت كرة القدم الإيطالية؟

1. ندرة المواهب في الدوري المحلي

بعيداً عن الضجة الإعلامية، يشير الخبراء إلى سبب جوهري واحد: أندية الدوري الإيطالي لم تعد تنتج لاعبين إيطاليين بالقدر الكافي. كومو علي سبيل المثال والذي يعيش حالة من الازدهار بقيادة فابريجاس، لا يشارك في تشكيلة أي لاعب إيطالي!

المؤشر الأكثر إيلاماً جاء من تحليل إحصائيات دوري أبطال أوروبا هذا الموسم. من بين 487 هدفاً سجلت في مرحلة الدوري أو المجموعات للبطولة، كان نصيب اللاعبين الإيطاليين 8 أهداف فقط. هذا الرقم يعكس عزلة الجيل الإيطالي الحالي عن أعلى مستويات المنافسة الأوروبية. ناهيك عن الأداء المخزي الذي قدمه إنتر ميلان ويوفنتوس ونابولي وأتالانتا في هذه النسخة.

المشكلة أن أندية الدوري الإيطالي تعاني مالياً، وعاجزة عن منافسة الأندية الإنجليزية أو الإسبانية، مما يجعلها تلجأ للتعاقد مع مواهب أجنبية شابة بدلاً من الاستثمار في اللاعب المحلي. كما يقول الخبير الإيطالي إيميت غيتس:

"إذا كان هناك شيء، فإن الأندية تعتمد الآن على المواهب الأجنبية الشابة أكثر من الإيطالية. الأكاديميات لا تنتج ما يكفي من اللاعبين الجاهزين للعب في الفرق الأولى." 

2. سيطرة ثقافة "الأنانية" (النزعة الإقليمية)

إيطاليا بلد يعشق كرة القدم، لكن هذا الحب موجه للنوادي أكثر من المنتخب. في تقرير لـ Fox Sports، وُصف المنتخب الوطني بأنه يُنظر إليه أحياناً على أنه "إزعاج" من قبل الأندية الكبرى، التي تخشى على لاعبيها من الإرهاق أو الإصابات.

حتى الجماهير، المشهورة بولائها المتعصب، تفتقر إلى التنظيم الممنهج لدعم المنتخب كما هو الحال في إنجلترا أو الأرجنتين. ليس للمنتخب ملعب وطني دائم مثل "ويمبلي"، بل يتجول بين الملاعب الصغيرة أحياناً. حتى قبل مباراة حاسمة ضد أيرلندا الشمالية، اختار المدرب جاتوزو ملعب أتالانتا الصغير (سعة 23 ألف) بدلاً من سان سيرو العملاق، خوفاً من الضغط الجماهيري السلبي على اللاعبين.

3. كارثة "حكم بوسمان" وتأخر تطوير البنية التحتية

مع تطبيق حكم بوسمان في منتصف التسعينيات، انفتحت الأبواب أمام اللاعبين الأجانب في إيطاليا. بينما استفادت إنجلترا وألمانيا من ذلك بتطوير أكاديمياتها، تأخرت إيطاليا في تحديث ملاعبها ومراكز التدريب.

اللاعبون الإيطاليون الشباب يجدون صعوبة في اختراق الفرق الأولى. كما أوضح أليساندرو دل بييرو:

"مشاكل؟ الملاعب. نحن نعلم أنه يجب عليك الأداء بشكل أفضل خارج الملعب لتحسين ذلك. أنظمة الشباب أيضاً." 

4. سلسلة المدربين: من سباليتي إلى جاتوزو في دوامة غير مستقرة

كانت البداية مخيبة للآمال. بعد الخروج المخيب من يورو 2024، استمر لوتشيانو سباليتي في مهمته لكنه فشل ذريعاً في التصفيات. الخسارة المدوية 0-3 أمام النرويج في أولى مباريات المجموعات كانت كافية لإقالته.

تعاقد الاتحاد الإيطالي مع جينارو جاتوزو، في خطوة وُصفت بأنها "محفوفة بالمخاطر". جاتوزو، رغم شعبية اسمه كأحد أبطال 2006، لم يقدم أي شيء في مسيرته التدريبية يوحي بأنه "عبقري تكتيكي" قادر على قيادة منتخب بحجم إيطاليا. لكنه كان شجاع لتولي المهمة علي أي حال.

جينارو جاتوزو
الصحفي إيميت غيتس قال بصراحة:

"لم يُظهر أي شيء في مسيرته التدريبية أنه مدرب من الطراز الرفيع. تم تعيينه لأنه لم يكن هناك أي شخص آخر يريد الوظيفة." 

ورغم فوزه على أيرلندا الشمالية 2-0 في نصف نهائي الملحق، إلا أن الأداء لم يكن مقنعاً تماماً، والفريق يحتاج لاجتياز البوسنة في أرضها في مباراة واحدة لتجنب الكارثة.

إيطاليا نجحت في تخطي عقبة أيرلندا الشمالية بفضل تألق ساندرو تونالي الذي سجل هدفاً وصنع آخر لموسى كين في مباراة ماراثونية انتهت 2-0. لكن الطريق كان لا يزال وعِراً.

إيطاليا بين الإرث والانهيار

ما حدث لإيطاليا من كارثة ضد البوسنة ليس مجرد سوء حظ أو "أخطاء تحكيمية". إنها قصة دولة أنجبت أعظم لاعبي التاريخ، لكنها فشلت في مواكبة التطورات الحديثة في عالم كرة القدم. ضعف الاستثمار في المواهب الشابة، سيطرة الأجانب على الدوري المحلي، وغياب رؤية موحدة لتطوير البنية التحتية، كلها عوامل أدت إلى تدني المستوى.

ليلة 31 مارس 2026 لم تُحدد فقط هوية المنتخب الثامن والأربعين المشارك في كأس العالم، بل حددت ما إذا كانت إيطاليا ستبقى في مصاف الكبار، والحقيقة أنها دخلت رسمياً في عصر "المنتخب التاريخي" الذي يُفتقد في المحافل العالمية.

ختامًا الأمل لا يزال قائماً، لكنه يتضاءل مع كل تمريرة خاطئة، ومع كل دقيقة تمر في زينيتسا. يبقى السؤال: هل سيستطيع الأتزوري الهروب من كابوس الإنهيار المحتوم؟ ، أم أن الجيل الذهبي الضائع سيُكتب له النسيان؟

ما رأيك في مستقبل الكرة الإيطالية؟ هل تعتقد أنهم سيتأهلون أم أن الكارثة محققة؟ شاركنا توقعاتك في التعليقات.

NameE-MailNachricht